مؤسسة آل البيت ( ع )

162

مجلة تراثنا

الشهادة على وثاقة رواة الأخبار التي أفتى بموجبها وحكم بصحتها واعتقد بحجيتها ، لا على القرائن المحتفة بالخبر على ما هو المشهور ، ومع إقامة الدليل على هذا التفسير تكون تلك الشهادة شهادة حسية معتبرة ، لأنه بتصريح مشايخ الفن : " كان جليلا ، حافظا للأحاديث ، بصيرا بالرجال ، ناقدا للأخبار " ( 1 ) . ولا يخفى أن من شؤون الرجل الفقيه الحافظ ، البصير الناقد ، النظر في أحوال الرواة لا سيما من كان مثل الصدوق ( رحمه الله ) الذي يعد من متقدمي المصنفين في علم الرجال ( 2 ) . وعليه ، فإن لم يكن قوله مقدما على أقوال الرجاليين ، فلا أقل من مساواته لها ، ويدل عليه الأمور الآتية : 1 - ملاحظة الصدوق ( رحمه الله ) للقوي والأقوى إسنادا : كما في قوله عن خبر الحسن بن محبوب ، عن وهب بن عبد ربه ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في باب ميراث المماليك : " جاء هذا الخبر هكذا ، فسقته لقوة إسناده " ( 3 ) . ومفاد الخبر : إن الأصل في ميراث المماليك الرقية ، وهو يخالف رأي الصدوق ( رحمه الله ) صراحة ، لكون الأصل عنده : تبعية الولد للأشراف كما في سائر أحاديث الباب المذكور ، ومع هذا فقد أورد ما يخالف الأصل عنده لقوة إسناده ، فكأنه أراد التنبيه على هذا الخبر لكي لا يشتبه بقوة إسناده لمخالفته الأصل المشهور ، وهذه العناية من الصدوق ( رحمه الله ) تدل على أن

--> ( 1 ) فهرست الشيخ : 157 رقم 695 . ( 2 ) راجع : رجال النجاشي : 392 رقم 1049 ، فهرست الشيخ : 157 رقم 695 ، معالم العلماء : 112 رقم 764 . ( 3 ) الفقيه 4 / 246 - 247 ح 795 باب 172 .